تصعيد عسكري في غرب آسيا يثير مخاوف بيئية خطيرة وتحذيرات من تداعيات طويلة الأمد

تصعيد عسكري في غرب آسيا يثير مخاوف بيئية خطيرة وتحذيرات من تداعيات طويلة الأمد

أبريل 2026

أصدرت شبكة الشباب العربي للتنمية المستدامة بياناً إقليمياً أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء التصعيد العسكري المتسارع في منطقة غرب آسيا، والذي يشمل أطرافاً إقليمية ودولية، في ظل هجمات طالت عدداً من دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن ولبنان، محذّرة من تداعيات بيئية جسيمة قد تمتد آثارها لعقود.

 

وأكدت الشبكة أن الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية، بل تشمل أيضاً تدهوراً بيئياً واسع النطاق في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة بيئية وشح حاد في الموارد المائية. وأشار البيان إلى أن استهداف منشآت النفط والبنية التحتية الصناعية أدى إلى انبعاث ملوثات خطيرة، بما في ذلك المعادن الثقيلة والجسيمات الدقيقة، ما يشكل تهديداً صحياً عابراً للحدود.

كما لفت البيان إلى مخاطر متزايدة تهدد الموارد المائية، نتيجة استهداف محطات التحلية وشبكات المياه ومنشآت معالجة الصرف الصحي، الأمر الذي قد يؤدي إلى حرمان ملايين السكان من المياه النظيفة، إضافة إلى احتمالية تلوث المياه الجوفية بشكل دائم.

وفي السياق ذاته، حذّرت الشبكة من تدمير الأراضي الزراعية بفعل بقايا الذخائر والحرائق، مما يهدد الأمن الغذائي في عدد من الدول المتضررة. كما نبهت إلى الأضرار التي لحقت بالنظم البيئية البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر وشرق المتوسط، بما في ذلك الشعاب المرجانية ومصايد الأسماك التي تعتمد عليها مجتمعات محلية واسعة.

وأشار البيان أيضاً إلى أن هذه التطورات تقوض الجهود المناخية في المنطقة، نتيجة الانبعاثات الكبيرة الناتجة عن تدمير البنية التحتية وحرق الوقود الأحفوري والنزوح الجماعي للسكان.

تأثيرات مباشرة على الشباب

وسلط البيان الضوء على أن فئة الشباب ستكون الأكثر تضرراً من هذه التداعيات البيئية، سواء على المدى القريب أو البعيد، حيث يواجه الشباب تحديات متزايدة تتعلق بالصحة العامة نتيجة تلوث الهواء والمياه، إضافة إلى تراجع فرص العمل في القطاعات الزراعية والبيئية بسبب تدهور الموارد الطبيعية.

 

كما أشار إلى أن الأجيال الشابة ستتحمل عبء إرث بيئي ثقيل يتمثل في تلوث التربة واستنزاف الموارد المائية وتدهور النظم البيئية، مما يحد من فرص التنمية المستدامة ويؤثر على جودة الحياة ومستقبل الاستقرار في المنطقة. وأكدت الشبكة أن تهميش دور الشباب في الاستجابة للأزمات البيئية يزيد من تعقيد التحديات، داعية إلى إشراكهم بشكل فاعل في جهود التعافي وإعادة الإعمار وصنع القرار البيئي.

وشددت الشبكة على أن “الدمار البيئي ليس ثمناً مقبولاً للحرب”، مؤكدة أن القانون الإنساني الدولي يحظر الأساليب التي تسبب أضراراً بيئية واسعة وطويلة الأمد. ودعت إلى الالتزام الصارم بهذه القواعد دون استثناء.

وفي ختام بيانها، أطلقت الشبكة سلسلة من النداءات العاجلة، دعت فيها أطراف النزاع إلى وقف استهداف البنية التحتية البيئية والمدنية فوراً، كما طالبت الأمم المتحدة بإرسال بعثات طارئة لرصد الأضرار البيئية، وحثّت جامعة الدول العربية على عقد اجتماع طارئ للأمن البيئي وإنشاء صندوق لدعم المجتمعات المتضررة.

وأكدت الشبكة أن تحقيق مستقبل مستدام في المنطقة يظل مرهوناً بإرساء السلام والعدالة البيئية، مشددة على ضرورة التعامل مع الأزمة البيئية الناجمة عن النزاع بالقدر ذاته من الإلحاح الذي تحظى به الأزمة الإنسانية.

 

Cart