بمناسبة اليوم الدولي للمرأة 2026 نظمت شبكة الشباب العربي للتنمية المستدامة ندوة رفيعة المستوى بعنوان “قيادتها… مستقبلها: تمكين المرأة العربية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030″، وذلك مساء يوم الجمعة، 13 مارس 2026، عبر الزوم، وبحضور أكثر من 50 شخص، بمشاركة نخبة من القيادات النسائية العربية والخبراء في مجالات التنمية والاقتصاد والعدالة والعمل الإنساني.
وجاء تنظيم هذه الندوة في إطار إطلاق التوجه الاستراتيجي للشبكة للفترة 2026–2028، والذي يركز على تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة بوصفه أحد المحاور الرئيسة الداعمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة حتى عام 2030.
حوار عربي حول القيادة النسائية والتنمية
شهدت الندوة جلسة حوارية جمعت عدداً من القيادات النسائية العربية لمناقشة سبل تعزيز دور المرأة في دعم مسارات التنمية المستدامة، وتوسيع مشاركتها في الاقتصاد وصنع القرار وبناء السلام، إضافة إلى استعراض أبرز التحديات التي تواجه النساء في المنطقة العربية والفرص المتاحة لتعزيز حضورهن في مختلف المجالات.
وتحدثت خلال الندوة كل من د. عهد جعسوس وزيرة الدولة لشؤون المرأة في اليمن عن محور تمكين المرأة اليمنية ودورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، و أ. ذكرى الجبري المديرة التنفيذية لمؤسسة الأمل للتدريب وريادة الأعمال (ريادة) عن محور تمكين النساء عبر الإرشاد والفرص والموارد، و أ. الرميصاء يعقوب الباحثة في القانون الدولي والناشطة الحقوقية عن محور العدالة الشاملة ودمج النساء المهمشات في مسارات الحقوق وبناء السلام، وأ. نجلاء بساطة منسقة البرامج والشراكات في شبكة الشباب العربي للتنمية المستدامة عن محور القيادة النسائية وصنع القرار.
وقد أدارت الندوة سلمى خالد نائبة مدير البرامج في الشبكة، حيث أسهمت في إدارة الحوار بين المتحدثات وإثراء النقاش حول سبل تعزيز دور المرأة في مسارات التنمية المستدامة.
التمكين الاقتصادي مدخل لتعزيز دور المرأة
في مداخلتها، أكدت الدكتورة عهد جعسوس أن التمكين الاقتصادي يمثل ركيزة أساسية لتعزيز حضور المرأة في المجتمع، مشيرة إلى أن “التمكين الاقتصادي يساعد المرأة أن تكون قوية، ويزيد من توسع المشاريع.”
كما شددت على أهمية تطوير التعليم النوعي للنساء والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، مؤكدة أن
“الوصول إلى تعليم نوعي مستلهم من تجارب الدول الأخرى يسهم في رفع كفاءة المرأة اليمنية وتعزيز قدرتها على المشاركة في التنمية.”
تمكين المرأة ركيزة للاقتصاد الشامل
من جانبها، أكدت أ. ذكرى أحمد الجبري أن تمكين المرأة اقتصادياً لم يعد مجرد قضية مرتبطة بالعدالة الاجتماعية فحسب، بل أصبح ضرورة لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة، قائلة:
“تمكين المرأة اقتصاديًا لم يعد مجرد خيار للعدالة الاجتماعية، بل هو مشاركة حقيقية نحو اقتصاد أكثر شمولًا وفاعلية.”
وأضافت أن إقصاء النساء عن النشاط الاقتصادي يمثل خسارة كبيرة للمجتمعات، موضحة أن
“عدم تمكين المرأة يعني تهميش أكثر من 50٪ من المجتمع عن المشاركة في الاقتصاد المحلي.”
العدالة الشاملة أساس بناء المجتمعات
بدورها شددت أ. الرميصاء حسين يعقوب على أهمية تبني مفهوم العدالة الشاملة الذي يضمن حقوق جميع النساء دون استثناء، مؤكدة أن
“العدالة التي تشمل المرأة هي عدالة للمرأة المهمشة والريفية والنازحة وذات الإعاقة في كل مكان.”
وأضافت أن دور المرأة في المجتمع يجب أن يُنظر إليه بوصفه دوراً أصيلاً في البناء والتنمية، موضحة أن
“المرأة ليست حالة رعاية أو إحسان، بل شريك كامل في الحقوق والفرص وصناعة المجتمع.”
مشاركة النساء في مواقع اتخاذ القرار
وفي السياق ذاته، أكدت أ. نجلاء بساطة أن تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية يتطلب حضوراً حقيقياً للنساء في مواقع اتخاذ القرار، قائلة:
“لا يمكننا الحديث عن التنمية المستدامة أو العدالة الاجتماعية إذا كانت النساء مستبعدات من مواقع اتخاذ القرار.”
وأضافت أن مشاركة النساء في صناعة السياسات تسهم في تحسين جودة القرارات العامة، مؤكدة أن
“وجود النساء في صناعة السياسات ليس وجودًا شكليًا، بل هو وجود يرفع جودة القرارات ويجعلها أكثر شمولًا لاحتياجات المجتمع.”
تأكيد على تعزيز دور المرأة في التنمية
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية دعم المبادرات التي تعزز مشاركة النساء في مختلف المجالات، وتوسيع حضورهن في مواقع القيادة وصنع القرار، بما يسهم في تحقيق تنمية أكثر شمولاً وعدالة في المجتمعات العربية.
كما شدد المشاركون على الدور المحوري للشباب والنساء في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء مستقبل أكثر توازناً واستدامة في المنطقة العربية، وهو ما تسعى إليه شبكة الشباب العربي للتنمية المستدامة من خلال برامجها ومبادراتها المختلفة.
#أثر_الشباب
#AYSDN